ابن كثير

678

طبقات الشافعية

المذهب ، وقرأ الحكمة والأصول على مجد الدّين [ محمّد بن يوسف بن نصر الفقيه الشّافعي الجيلي صاحب محمّد بن يحيى الشّهيد ] « 76 » الجيلي شيخ الفخر الرّازي . وله في النّظم والنّثر أشياء ، وكان يتّهم بانحلال العقيدة والتّعطيل ، ويعتمد مذهب الحكماء المتقدّمين ، اشتهر ذلك عنه ، وأفتى علماء حلب بإباحة دمه ، وكان أشدّهم عليه مجد الدّين وزين الدّين ابنا جهبل ، قال : وكان أصحابه يلقّبونه بالمؤيّد بالملكوت . قال ابن خلّكان : قال السّيف الآمدي : اجتمعت بالسّهروردي بحلب ، فرأيته كثير العلم ، قليل العقل ، قال لي : لا بدّ أن أملك الأرض ، رأيت كأنّي قد شربت ماء البحر ، فقلت : هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا ، فرأيته لا يرجع ، ولمّا أن تحقّق هلاك نفسه قال : أرى قدمي * أراق دمي وهان دمي * فها ندمي قال ابن خلّكان : حبسه الملك الظّاهر ثمّ خنقه في خامس رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة . وقال بهاء الدّين ابن شدّاد : قيل : ثمّ صلب أيّاما ، قال : وأخرج من الحبس ميّتا في سلخ سنة سبع وثمانين ، فتفرّق عنه أصحابه . وقال ابن أبي أصبيعة « 77 » : اسمه عمر ، كان أوحدا في العلوم الحكميّة ، جامعا لفنون الفلسفة بارعا في أصول الفقه مفرط الذّكاء ، كان لم يناظر أحدا إلّا أربى عليه ، وكان علمه أكثر من عقله . قال فخر الدّين المارديني : ما أذكى هذا الشّاب وأفصحه ، إلّا إنّي أخشى عليه تكبّره وانتهاره . وذكر أنّ الفقهاء لمّا قرّبه الملك الطّاهر غازي صاحب حلب قاموا عليه وكتبوا إلى الملك النّاصر صلاح الدّين أنّه يخشى أن يفسد عقيدة ولده غازي ، فكتب صلاح الدّين إلى ولده الطّاهر غازي بخطّ القاضي الفاضل أنّه لا بدّ

--> ( 76 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - . ( 77 ) عيون الأنباء 167 .